الجمعة، 18 مايو 2007

من فتى غيور إلى الفتيات

أرجو من أخواتي الفتيات أن يتقبلو مني هذه الرسالة.
إلى كل غيور على دينه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الله قد حفظك وحماك بالحجاب..
فاصبري على تكاليف الشرع فالحجاب تعب ومشقة ونحن نعرف أن الفتاة تخرج إلى السوق وعليها حجابها خاصة في الأجواء الحارة فيسيل منها العرق لكنها مؤمنة تريد أن تدخل الجنة، وتريد أن تكون من أولياء الله في الآخرة، فلا بد من ان تصبري على امر الذي أمرك بالحجاب، قال جل علاه : "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" هذا كلام الله فلتصبري ولتعلمي أنها مثابة من عند الله وأن الأجر على قد المشقة.
أي تكريم أعظم من هذا!!.
فلا يليق بمؤمن ولامؤمنة (إذا قضى الله ورسوله أمرا) من الأمور وحتما به وألزما به (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) أي يفعلونه أم لا ؟ بل ليعلم المؤمن والمؤمنة أن الرسول أولى من نفسه فلا يجعل البعض أهواء نفسه حجابا بينه وبين أمر الله ورسوله.
إن الله منحك الحجاب من فوق سبع سماوات وحماك بالحجاب، وأمرك بغض البصر وحدد لك من يجوز أن تكشفي له عن زينتك أمامه، وذلك يجعلك في مأمن من الأعين الخائنة، والنظرات المسمومة، والأيدي..
إن الذين يكرهون الحجاب لأنهم أنجاس لايستطيعون العيش في جو الطهر والعفاف، فالجراثيم لاتوجد إلا في الأماكن القذرة فإذا وضعتها في مكان معقم وطاهر ماتت، فهؤلاء جراثيم يفسدون جسد الأمة..
إن من يرضى بهذا فقد عبر عن إنهزامه وإنسلاخه من حياة الإيمان والطهر والعفاف.
بيد العفاف أصون عز حجابي // وبعصمتي أعلوا على الأترابي
إذا تتبعت الأيات القرآنية، والسنة المحمدية، في هذا الموضوع تبين لك أن الفتاة إذا خرجت وجب عليها لبس الحجاب بشروطه. ( فيه مقال ).
ما دمت عاقلة مكلفة، وقد خاطبك القرآن بالحجاب، ونوع أساليب الخطاب..
فأنت مسؤولة -أمام الله عز وجل- عن الحجاب ليس لك أن تتخلي عنه، ولو رضي ولي أمرك بنزعه، وحثك عليه. ( فيه مقال )
وإذا كان حجاب المرأة هو من كبرى القضايا الإسلامية التي يجب أن يتوارثها الخلف عن السلف وألا يتنازع فيه إثنان ولايتناطح فيها عنزان كما يقال. فإنه لاينبغي أن يطرح في محل نقاش ولا في محل تسائل ولا يحتاج إلى مثل هذه الرسائل التي يقيمها علماء الدين في وجوب الحجاب.
فإذن نحن إذا أردنا أن ندرس هذه القضية دراسة كاملة وكافية فعلينا أن ننطلق من نصوص القرآن ومن نصوص السنة.. فلهذا أنا الآن لايمكن لي في هذه الرسالة أن آخد كل نص من نصوص القرآن ومن نصوص السنة وأبين مافيه من الحجاب فهذا يحتاج إلى محاضرات متتاليات حتى يعلم فتياتنا ما لهذا الموضوع من خطر ومابينه الله وما بينه رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولعلني أشرت إلى بعض الأمور التي يمكن أن تكون عبارة عن تنبيه، والقضية في الحقيقة هي قناعة بالإسلام أكثر من أي شيئ، فمن إقتنع بالقرآن والسنة فلا يماري في قضية الحجاب ولايجادل فيها.
فالآخرة خير للذين يتقون أما الدنيا فستفنى مهما طال عمرها.
ولهذا عليك أن تلتزمي بنصوص القرآن ونصوص السنة وأن تفهمي الحجاب على أوسع نطاق.
نسأل الله تعالى ان يهدي فتياتنا وأن يجنبهن الزلل.
والله أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله.

الجمعة، 11 مايو 2007

من أجلك يا فلسطين

كنت مسترسل في أفكاري، أحاول أخد زمام المبادرة وأمسكت بالقلم لأكتب، لاأجد الكلمات.. تهرب مني تبتعد ويظل رنين ضحكاتها الساخرة يتردد في مسامعي، تتحداني..
وعدت الى الشبكة العالمية للمعلومات، وعالم المدونات الجاد الطيب..
لم أستطع التحديق في الأوجه المصورة على صفحات بعض المدونات الداعمة بالكلمة لمحنة أهالينا الفلسطينيين، فالصور المنشورة بالدماء والأشلاء والأطراف المتناثرة تعبرعن الفظاعة والهمجية التي يمارسها الصهاينة الأعداء، قلبت صفحاتها حتى وصلت الى تدوينة " من أجلك يا فلسطين " هذه المرة السابعة عشرة في هذا اليوم، التي أفتح فيها هذه المدونة وأقرأ إسم ( من أجلك يا فلسطين ) وأحاول مجرد قراءة العنوان دون جدوى، فأثار في نفسي ما أثار من ذكريات وشجون، وأثار في ذهني خواطر يصعب حصرها وتسجيلها في مثل هذه الحال.. وقرأت مقالات بعين القلب والآلآم لمدونين يتحدثون عن قضية المسلمين (القدس الشريف) حين تفرقوا شيعاً {كل حزب بما لديهم فرحين} !
القدس، تلك المدينة، التي يرن صدى إسمها في آذان معظم سكان الأرض، تمر حاليا بمرحلة انعطاف كبير حيث يخطط الصهاينة لإقتطاعها نهائيا من أيدي المسلمين..
وقفت قليلا وأعدت القراءة مرة .. ومرات، وحجبت دموعي عني السطور.. فما عدت أفهم شيئا.. صرت أبكي بمرارة هذه الكلمات التي يكتبها المدونون والتي أجد صداها في نفسي فتملؤها جراحا على جراحها! هذه الكلمات التي ينذر أن تفهمها الشعوب العربية الإسلامية لأنهم لم يعانون أبدا ماعانه ومايعانيه الشعب الفسطيني.. أجيال قضيتها والفلسطينيون يصرخون ويكتبون عن محنتهم مع الإحتلال فما يجدون أي صدى لكلماتهم.. وقررت إلقاء القلم !
تعبت وامتد التعب إلى أوصال روحي بسبب هذه القضية،.. أجيال بالنسبة لفلسطيني يهوى استرجاع أرضه ومقدساته، ويرفض إذا أتى ما يزلزل كيانه التي استصحبها أمدا طويلا باسم التحرير، أجيال مثل هذه تعني أجيال من الحرب المتصلة بما فيها من خطأ وصواب !!!
تساءلت : من أنا؟ وماذا تفعل كلماتي في هذا الضجيج الذي لايفتأ يعلو، بارهاب صهيوني عنصري بتقتيله آلاف الأبرياء بتشريد أكثر من خمسة ملايين فلسطيني بالحصار وتهويد المقدسات، والذي أرى فيه بعض المسلمين الدعاة يسيؤون الفهم، كما أرى فيه كفرة يشاقون الله ورسوله ويريدون تدمير كل شيء .. وبين هؤلاء وهؤلاء تقف المسيرة مراوحة فلا تتقدم إلا ببطء !! فأتاني الجواب : <<اعلم أن جهدك واجتهادك وجهد المدونيين أصحاب القلم الغيوريين واجتهادهم رصيد للأمة فلا تحقر نفسك ولا تحقروا أنفسكم>> !
هكذا راودتني مخيلتي هذا الصباح، وأمسكت قلمي فخانتني أفكاري وقوتي، وزادت في ذلك دقات الساعة وهي تذكرني بضرورة الإستعداد لأداء صلاة الفجر، ولكن رغبة جامحة للكتابة قد تملكتني ... لن ألقي هذا السلاح.. ما دام هذا الجهد وهذا الإجتهاد لله، فلعله ذات يوم مع أمثاله يصنع شيئا، لن ألقيه من أجل الذي مضى، ومن أجل ما نعيشه اليوم، ومن أجلك يا فلسطين لكي تعيشي محررة الأرض وتضمين لك قدسك الأسير، كما نريد لا كما يحلو لبعض أبنائه أن يضيقوا على أبنائه ! من أجل الإسلام العظيم وفهم واضح لكتاب الله وسنة رسوله ينقدنا مما نحن فيه من هم وكرب عظيمين..
ولابد من التأكيد على أن موقفنا كأمة ساهم، ومايزال، في تهميش دورنا في تحرير الأرض، وبقيت القدس مرتهنة بأيدي الصهاينة. فرغم الخطابات والتصريحات، فإن التناحر الداخلي وإلغاء دور الجماهير في عملية التحرير.. كل ذلك يضعف شوكتنا عربا ومسلمين وقلل من أهميتنا في المواجهة المحتومة بين أمتنا والكيان اليهودي الغاصب. ومالم يتغير هذا الوضع فستظل القدس أسيرة بأيدي الظالمين.>
علينا أن نتابع الطريق مهما قلت امكاناتنا، مهما كانت أصواتنا ضعيفة، ينبغي أن نتابع الطريق بإذن الله ولو كثرت السدود وارتفع الضجيج..

الجمعة، 4 مايو 2007

روح جديدة

وعدتكم أن أطرح في هذا الحيز من <<المدونة>> الى بعض المواضيع العامة التي تستحق التعليق، ولقد كان "التدوين" هو الشخصية التي أثارت الكثير من الإهتمام والكثير من الكلام في الفترة الأخيرة.
فعلى صعيد التقنية يقول جميع الذين تعاملوا مع نظام المدونات. أنهم وجدوا مستوى من التنظيم والإدارة لم يتصوروا أن يجدوه في أي نظام إداري آخر للمواقع.
ولكن ليست التقنية التي نجحت إداريا كانت وراء الضجة التي ثارت حول التدوين، وإنما المسؤولية تقع على عاتق من يستعملها.
وبصراحة لم يكن في نيتي وأنا أكتب هذا الكلام أن أجدف بعالم التدوين فليس بيني وبين أي علاقة تدوينية أو معرفة خاصة إلا الود والإحترام، لكنني وجدت فيه مثلا يستحق التعليق عندما أخد بعض الشرفاء يدافعون عن أنفسهم يريدون حمايتها من الهالة التي نسجها المدونون أنفسهم.
فلقد طلبوا إليهم، وهم ((الإنسان)) الذي يضعف أمام أشياء كثيرة، أن يترفقوا في معاملتهم، فلا تجعل الأعمال والكتابات التي يقومون بها كواحد يفرض عليه واجبه القيام بها فتوحات وانتصارات لايستطيع غيرهم الإقدام عليها، ولاتترجم وتفسر الإصلاحات التي ينادون بها والأفكار التي يعتقدونها على أنها من الخوارق.
إنهم ببساطة يريدون من المدونين أن يتركوهم وحالهم يعملون ويكتبون في جو طبيعي، ويعترفون أيضا أنهم بشر وإنسان لايريدون أن يضعفوا أمام موجة الإعجاب والهتاف والتصفيق التي تقابلهم عند كل تحديث بالمدونة.
كلام كثير يمكن أن يقال عن هذه الروح التي يريد شرفاء التدوين من المدونين أن يعاملوهم بها وهي بكل تأكيد روح جديدة لم نعهدها في كثير من المدونين من قبل، وفي ظني أن المدونون أنفسهم يستطيعون مساعدة بعضهم البعض بوضع أيديهم على مواطن الضعف، ومساعدة أنفسهم على تلمس طريق الإصلاح بأسلوب النقاش الهادئ وطرح الآراء المختلفة في مدوناتهم التي يكون هدفها الأول محاولة الوصول الى الحقيقة لأن ذلك يساعدهم أكثر من كيل المديح بينهم، وإطراء أعمالهم قبل أن تحقق فائدتها وتثبت نجاحها.
وعلى كل حال فهذه روح جديدة لم أستطع أن أقاوم نفسي من تسجيلها والإشادة بها.
والله الموفق ، ، ،

الجمعة، 20 أبريل 2007

الإرهاب وحقائق الإسلام

الإرهاب والتطرف ظاهراتان عالميتان.. هذه حقيقة.. ومظاهر الإرهاب والتطرف، موجودة في كل مكان.. وطبيعة الحياة أن يكون فيها أخيار وأشرار، وعقلاء وسفهاء، وعلماء وجهلاء.
لذلك وجب على المسلم أن يبين للناس أن الإسلام ضد الإرهاب والتطرف، وضد سفك الدماء والمغالات، وضد الظلم والفواحش ماظهر منها ومابطن.
إن المسلم مطالب بأن يحارب الإرهاب والتطرف والظلم والتخريب والإفساد في الأرض. والقرآن يقول: {ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز}.
وقد حرص الإسلام على الحياة البشرية وحرمة النفوس، حتى جعل الإعتداء على النفس من أكبر الجرائم عند الله بعد الكفر وقرر الله تعالى: أنه {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل عمل يؤدي الى القتل أو القتال. ولايقف الإثم عند حد القاتل وحده بل يشمله كل من شاركه بقول أو فعل فيصيبه من سخط الله وغضبه بقدر مشاركته.
ومن الحقائق الثابتة في الإسلام، أن المسلمين يرجعون الى المتخصصين في فهم الرسالة، وحقائقها، وهم فقهاء الشريعة المقدسة، فإن من الثابت لدى العقلاء أن الأفراد العاديين ليس بوسعهم أن يفهموا حقائق الدين، فضلا عن تفضيلات الشريعة، وهكذا أصبح مصدر التعرف على مفاهيم الإسلام، وأحكام شريعته محصورا بالذين يتمتعون بملكة الإجتهاد، والفقهاء من أبناء الأمة المسلمة.

الجمعة، 13 أبريل 2007

الراب"... ثورة جيل اليأس على المجتمع المغربي"

من خلال تأمل الواقع الذي نعيشه. وفي ضوء مانراه حولنا من سلوكيات شائكة، وجرائم تثير العجب والحيرة والتساؤل.. خطر لي خاطر.. ماذا جرى للناس؟ ما الذي ابتليت به نفوسهم وعقولهم؟ .. لقد أصبحت حياتنا اليومية تعج بمشاكل مريرة طاحنة. والأيام الأخيرة لخير دليل على ذلك. والغريب أن بعض هذه السلوكيات والجرائم كقتل عباد الله من طرف المتطرفين المتعصبين المجبولين على روائح الدم.. يؤمنون أن أعمالهم التخريبية وتفجير أنفسهم سبب بدخول جنة نعيم والحقيقة أنه ليس لهم إلا نار جحيم. والذي لابد من ذكره هو أن كل عمل يؤدي الى القتل او القتال، لايقف إثمه عند حد القاتل وحده بل يشمله كل من شاركه بقول أو فعل فيصيبه من سخط الله وغضبه بقدر مشاركته.
وأمور أخرى تافهة لاتستوجب غلظة قول أو فورة غاضبة عارمة وخيمة العواقب.
والحق، الحق لابد من وقفة ..
هذا الأسبوع نتحدث عن جيل جديد بدأ يأخد مكانه في هذا العالم، هم شباب يافعون ليسوا كشباب عهدنا الأول فهم شكل آخر.
فقد جهلوا فوق جهل الجاهلين كما قال الشاعر العربي.
إنهم ليسوا عاجزين عن المسؤولية، وإنما يرفضونها. والرفض هو طابع هذا العصر الصاخب بالضجيج والملل، والضجر، واليأس، والكآبة. ربما ان كل جيل يرفض على طريقته، فرفض شباب اليوم، يتخد أشكالا ومظاهر عجيبة غريبة تتجسد بين فترة وأخرى بحركات لا هي سياسية، ولا هي اقتصادية وانما هي انعكاس لهما.
هذه الحركات تعبر عن نفسها بأساليب خارجة عن المألوف، فلغتها الوحيدة المعتمدة هي الموسيقى وكتابتها هو الرقص، وايديولوجيتها هي الغموض، ورسالتها رفض شعارات المجتمع ونواميسه التقليدية المألوفة.
أما عناصرها فهي جحافل أبناء هذا الجيل، انهم جيل العلم الناقص والفرص الضائعة، الجيل الذي لايرتوي ولايشبع، انهم الجيل الذي يتطلع الى الحياة بنهم وكلما أخد منها يطلب المزيد. انهم الجيل الشبعان الجوعان الذي يتعطش الى اللذة الهاربة منه باستمرار في عصر الإباحية والإنفلات الأخلاقي.
انهم بإختصار "مجموعات الهيب هوب" أو "راب المغرب" أو "الراب على إيقاعات شعبية" ومهما اختلفت التسميات فالمصدر واحد : خروج عن المألوف.
قيل قديما، عن العرب، أن الطبل يجمعهم والكلمة تفرقهم، واليوم فالطبل هو سيد الأحكام في منطق الجيل الجديد، والكلمة تبدو عاجزة وغير معترف بها. ولذلك فإن قادة هذه الحركات وملهميها هم الضاربون على الطبول أو الناقرون على الأوتار أو الصادحون بملء أشداقهم انهم أساطين النغم المبهم والحناجر المهدجة والاوتار المشدودة. انهم بعبارة أخرى (هداوى) هذا العصر يهزون برؤوسهم، ويترنحون بأجسادهم ويتمايلون بخصورهم لعلهم بذلك ينتقلون من "غربتهم" في هذا العالم الى الواقع الآخر الذي ينشدونه، عالم النشوة التائهة..
و"فرقة الراب" هم رواد "الموجة الجديدة" وقد تحولو الى ظاهرة إجتماعية تنتشر بين أبناء الجيل الجديد في المغرب ولا سيما مراكش والدار البيضاء كانتشار النار في الهشيم. ليست لهم معتقدات واحدة ولانظريات فلسفية في الوجود والكون ولكن لهم ميولا واحدة وأمنية واحدة وميولهم هي الخروج عن المألوف والتمرد على الحياة الرتيبة في المجتمع المغربي وأمنيتهم هي التقرب الإجتماعي التي تنطلق بها موسيقاهم متحدثين عن قضايا الوطن عن البطالة عن العمل عن الثقافة الناقصة عن اليأس الضارب اطنابه في المجتمع في بيئة اللاهثين وراء الرغيف والمعانات اليومية وسط الرخاء الإقتصادي.
هذه المظاهر الغريبة على المجتمع المغربي أصبحت مألوفة وعادية في شوارع المدن الكبرى المغربية، ولا أحد يدري الى أين سينتهي بنا المطاف في هذا العالم الصاخب الذي يسيطر عليه الضجر والملل واليأس.

حوار محبة قراء
حوار بين "أسامة" عضو من
أعضاء أحد فرق الراب
مدونة
أوراق متضاربة تسأل. والضيف يجيب.

في البداية كان لابد من طرح السؤال الذي يفرض نفسه :
ماردكم على من اتهمكم بالخروج عن المألوف ؟
حملتم أنتم القلم (يقصد المدونيين) ونحن الموسيقى مصلحتنا واحدة، صحيح أننا خرجنا عن المألوف ولكن مزجنا الموسيقى الغربية بكلمات الدارجة المغربية وسرنا على هذا اللون ونتمنى أن نرضي المغاربة جميعهم.
مما يقال عنكم أنكم أسأتم للأغنية المغربية ؟
هذا بين حين يكون هناك خروج أو تغيير لرونق الأغنية، فلا بد أن نسمع هذا ولكن على أي أننا حاولنا فهم الناس بأسلوبنا وأتيحت لنا الفرصة لمواجهة الجمهور عن قرب في المهرجانات التي أقيمت مؤخرا وأيضا في الإذاعة والتلفزة المغربية.. ومما قلناه أن الأصل هو الأصل والتغيير فقط في القشور الخارجية. والحمد لله موسيقى الراب والهيب هوب بدأت تتقدم ويتقبلها الجمهور.
كيف ترى من وجهة نظرك هذا الصراع الحاصل بينكم وبين الأغنية المغربية ؟
صراع طبيعي.. بين جيل والجيل الذي يأتي بعده، لابد أن يكون الصراع وحتى بيننا كفرق يكون هناك تنافس لكن في الحقيقة وبمعنى أدق فالأعمال هي التي تتنافس.
ماحقيقة مايشاع عن الكلام الجارح في أسلوب أغانيكم ؟
فعلا هناك فرق سامحهم الله لايقننون حدود الكلام، وحتى رافضيننا يفهمون غلط.
نتمنى أن لاتقول أننا فهمناك أيضا غلط، ونعطيك مساحة بوح لتوضيح لنا وللقراء وجهة نظرك .
الكلام ما أسميته بالجارح في هذا الوقت يؤكد العجز والسهافة، لكن من وجهة نظري الجمهور لايسامح. المناخ الفني (مفربك)، ونحن الشباب بإمكاننا مسايرة الجو، وأتمنى أن ينسحب الذين يريدون تشويه صورة الراب والهيب هوب المغربي فالفن ليس حرفة ونحن قادرون على العطاء.
كيف علاقتك بمدونة أوراق متضاربة المغربية ؟
قلت لك في سابق حديثنا أن المصلحة واحدة. لذا فنحن معكم..
وهل تتابعها، وتتابع مايكتب عنكم ؟
بالطبع نعم، وسنقرأ كل مايكتب عنا، ومايريدون أن يقولوه سوف نتركهم يقولونه.

الجمعة، 6 أبريل 2007

أفتنا في الموهبة

من المناسب اليوم أن نتطرق الى مشكلة تواجه واقعنا الثقافي والتصدي لها بإعتبارها مشكلة قديمة وحديثة في الوقت نفسه.
أعني بها عدم فهم الموهبة وحدودها في التعامل الثقافي أو المعايشة لحركة نمو الثقافة والواقع..
ذلك ان هذا الأمر قد وصل الى ما يشبه مرحلة الحسم، ونفض النقاد أيديهم منه منذ زمن.. غير أن هناك تطرفات حادة في الفهم، وتحديدات ضيقة تلوح في هذا الأفق تنبئ عن تعسف وتحديد ضيق في الفهم ممن هم خارج دائرة هذا الإهتمام فطالما كنا نواجه العديد من (الزملاء) الذين يضعون أنفسهم (قضاة) في الحكم والتصريح والحديث عن الأعمال الأدبية والثقافية، كما نلمس ذلك ((التفلسف)) وطرح الرأي الذاتي، بصورة تبدو غالبا متجنية أي أنها لاتحمل قدرا معقولا من الموضوعية.. وهذه الظاهرة ليست في (النقد) فقط، وإنما في العملية الإبداعية ذاتها.. ونلمسها أيضا في عدم معرفة (الموهبة) والتحرك وفقها أو ضمن شروطها وتطويرها بما يناسب مسارات الثقافة وتتطورها العام..
والمشكلة تبدو في ((التهريج)) الفارغ الذي لايستند الى فهم في هذا المجال، وإنما يعبر عن أفق ضيق محدود...
... وحتى نضيف كمية ضوء أخرى الى هذه القضية نعيد الى الذهن بعض المعايير الحادة الصارمة، لاتقل على ماقلناه أعلاه وتبدأ من الخلل الحاصل في عدم معرفة الموهبة وتميزها، ومعرفة أدق خواصها أولا، وعدم معرفة حدودها في العمل والتطور والإنسجام ثانيا.
ووعي هذه الحقيقة وإدراكها يقودنا بالضرورة الى معرفة قوانين الإبداع وشروطه التاريخية ومايميزه من تحد وقدرة على الخلق والتجاوز.. ولكن هذا لا يحدث بدون وعي عميق وأصيل للموهبة وتحركها المرتبط بالقوانين العامة..
... إذا... من هذا المنطلق فنحن نتحمل مسؤولية واقعنا الثقافي ويتحتم علينا الآن المبادرة الى خلق التجاريب (الفذة) التي تكتسح النتاج (الردئ) لصالح الصورة التي تناسب موروثنا الفذ وطموحنا الثقافي غير المحدود.
يمكن أن ننطلق بهذا لو تأمل المتأملون أصحاب المنهج والأداة...

الجمعة، 30 مارس 2007

مولد الرسول الأكرم

ولد الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم الإثنين من شهر ربيع الاول في مكة المكرمة عام الفيل 571 م من أبوين معروفين : أبوه عبد الله ابن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت وهب، سماه جده محمدا، صلى الله عليه وسلم ، وقد مات أبوه قبل ولادته.
ولد الهدى فالكائنات ضياء // وفم الزمان تبسم وثناء
إن من واجب المسلمين أن يعرفوا قدر هذا الرسول الكريم، فيحكموا بالقرآن الذي أنزل عليه، ويتخلقوا بأخلاقه، ويهتموا بالدعوة الى التوحيد التي بدأ بها رسالته متمثلة في قوله -تعالى- : {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به احدا} سورة الجن 20 .
جعلت سياج هذا الدين عدلا // وعدل الله لا ياتيه خرق
عبد الملك البغيتي
إن من واجب المسلمين أن يشكروا الله على بعثة ومولد الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، فيتمسكوا بسنته، ومنها صيام يوم الإثنين الذي سئل عن صومه فقال : "ذاك يوم ولد فيه، وفيه بعث، وعلي أنزل". (أي القرآن).
يقول البغيتي:
رسول الله يومك خير يوم // له في الفضل منقبة وسبق
إن خير مابذلت فيه الأوقات، وشغلت به الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة والأيام المحمدية الخالدة.
يقول البغيتي :
يذكرنا، وفي الذكرى اتعاظ // لمن لهمو بهذا الدين حذق
أما الإحتفال بيوم مولده، صلى الله عليه وسلم، الذي أحدثه المتأخرون، فلم يعرفه الرسول والصحابة والتابعون ولو كان في الإحتفال خير لسبقونا إليه، وأرشدنا إليه الرسول، صلى الله عليه وسلم، كما أرشدنا في الحديث السابق الى صوم يوم الإثنين فليس الفرح بأولى من الحزن على موته صلى الله عليه وسلم. وهذه حجة من هم ضد الإحتفال.
يقول البغيتي :
ومن ذا، يارسول الله، فينا // لهذا اليوم لم يغمره شوق؟
وأضافو أيضا : أن الأموال التي تنفق في الإحتفالات، لو أنفقت في بيان شمائل الرسول، صلى الله عليه وسلم، وسيرته، وأخلاقه، وأدبه، وتواضعه، ومعجزاته، وأحاديثه، ودعوته التوحيد التي بدأ بها رسالته وغيرها من الامور النافعة، لو فعل ذلك المسلمون لنصرهم الله كما نصر رسوله صلى الله عليه وسلم.
والإبتداع وكل أمر محدث // في الدين ينكره أولو الألباب
إن المحب الصادق للرسول، صلى الله عليه وسلم، يهمه اتباع أوامره، والعمل بسنته، والحكم بقرآنه والإكثار من الصلاة عليه، صلى الله عليه وسلم.
أعني الرسول فـإن الله فضله // على البرية بالتقوى وبالجود
فينا الرسول وفينا الحق نتبـعه // حتى الممات ونصر غير محدود
حسان بن ثابت
بيد أن في بعض الدول العربية الإسلامية يحتفلون بعيد المولد النبوي بحجة إظهار الفرح والسرور لصالح صاحب الذكرى في وقت طغت فيه الماديات على الروحانيات في شتى المجالات الفكرية والسياسية ولهذه الأسباب استحب بعض العلماء الإحتفال بعيد المولد النبوي رغم إجماع معظم العلماء والفقهاء بأنها بدعة إلا ان من استحبوها ذكروا ان يكون الإحتفال من أجل بيان أعماله الصالحة وفضائله ومعجزاته، صلى الله عليه وسلم، ونشرها بين الأنام حتى تكون حافزا للأجيال الصاعدة.
والدين يسر والخلافة بيعة // والأمر شورى والحقوق قضاء
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى // فالكل في حق الحياة سواء
ظلموا شريعتك التي نلنا بها // ما لم ينل في رومة الفقهاء
صلى عليه الله ما صحب الدجى // حاد وحنت بالفلا وجناء
أحمد شوقي
نقف عند سيرته وحسن سلوكه والصبر على البلاء والمصائب والتواضع حتى يكون نبراسا لمن يريد الإقتداء بالرسول الأمين في الدنيا هدى وفي الآخرة شفاعة.
إن فاتكم أن تروه بالعيون فما // يفوتكم وصفه هذه شمائله
مكمل الذات في خلق وفي خلق // وفي صفات فلا تحصى فضائله
وما أحسن قول الشاعر :
وإنما الأمم الأخلاق مابقيت // فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
اللهم ارزقنا العمل بكتابك، وسنة نبيك، وارزقنا حبه واتباعه وشفاعته، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة.
ونبقى مع هذه الأبيات في حق الرسول محمد عليه أزكى الصلاة والتسليم :
يامجدها بهدي الحبيب المجتبي // وبنور خير الكائنات محمد
ياعزها يافرحها بالحبيب // بالبشريات وبالمنى، والسؤدد
اليوم يوم البعث للدنيا // ومايسري بها من وقف ومرقد
هذا رسول الله جاء // مبشرا بسعادة الدنيا يوم المولد
جمع الفضائل في شمائله // على خلق عظيم سيد من سيد
أدب تبارك من أقام لوائه // لمحمد وحبا أكرم مقعد
ذ / مصطفى مراد صبحي