‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب ونقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب ونقد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 أبريل 2007

أفتنا في الموهبة

من المناسب اليوم أن نتطرق الى مشكلة تواجه واقعنا الثقافي والتصدي لها بإعتبارها مشكلة قديمة وحديثة في الوقت نفسه.
أعني بها عدم فهم الموهبة وحدودها في التعامل الثقافي أو المعايشة لحركة نمو الثقافة والواقع..
ذلك ان هذا الأمر قد وصل الى ما يشبه مرحلة الحسم، ونفض النقاد أيديهم منه منذ زمن.. غير أن هناك تطرفات حادة في الفهم، وتحديدات ضيقة تلوح في هذا الأفق تنبئ عن تعسف وتحديد ضيق في الفهم ممن هم خارج دائرة هذا الإهتمام فطالما كنا نواجه العديد من (الزملاء) الذين يضعون أنفسهم (قضاة) في الحكم والتصريح والحديث عن الأعمال الأدبية والثقافية، كما نلمس ذلك ((التفلسف)) وطرح الرأي الذاتي، بصورة تبدو غالبا متجنية أي أنها لاتحمل قدرا معقولا من الموضوعية.. وهذه الظاهرة ليست في (النقد) فقط، وإنما في العملية الإبداعية ذاتها.. ونلمسها أيضا في عدم معرفة (الموهبة) والتحرك وفقها أو ضمن شروطها وتطويرها بما يناسب مسارات الثقافة وتتطورها العام..
والمشكلة تبدو في ((التهريج)) الفارغ الذي لايستند الى فهم في هذا المجال، وإنما يعبر عن أفق ضيق محدود...
... وحتى نضيف كمية ضوء أخرى الى هذه القضية نعيد الى الذهن بعض المعايير الحادة الصارمة، لاتقل على ماقلناه أعلاه وتبدأ من الخلل الحاصل في عدم معرفة الموهبة وتميزها، ومعرفة أدق خواصها أولا، وعدم معرفة حدودها في العمل والتطور والإنسجام ثانيا.
ووعي هذه الحقيقة وإدراكها يقودنا بالضرورة الى معرفة قوانين الإبداع وشروطه التاريخية ومايميزه من تحد وقدرة على الخلق والتجاوز.. ولكن هذا لا يحدث بدون وعي عميق وأصيل للموهبة وتحركها المرتبط بالقوانين العامة..
... إذا... من هذا المنطلق فنحن نتحمل مسؤولية واقعنا الثقافي ويتحتم علينا الآن المبادرة الى خلق التجاريب (الفذة) التي تكتسح النتاج (الردئ) لصالح الصورة التي تناسب موروثنا الفذ وطموحنا الثقافي غير المحدود.
يمكن أن ننطلق بهذا لو تأمل المتأملون أصحاب المنهج والأداة...

الجمعة، 23 مارس 2007

نظرات في الجمال

الجمال قوام الوجود، والخيط الذي ينظم حباته عقده. وهو على أنواع. فهناك الجمال الأدبي أو الفني، والجمال البشري أو الطبيعي. الأول يحتاج - سواء في تذوقه أو توليده - الى مهارات وخبرات خاصة. فتذوق الجمال الكامن في لوحة تشكيلية أو قصيدة أو مقطوعة موسيقية يستلزم ثقافة وإلماما ودراية، وهذا مالا يتوفر في الإنسان العادي. أما الشعور بالجمال البشري - جمال المرأة - فهو حاسة فطرية مطبوعة في النفس البشرية . وهو أمر لايختلف فيه إثنان، العالم والجاهل. وفي الوقت الذي نقف فيه مبهورين بحمال الطبيعة أو مأخودين بجمال الفنون والآداب .. نتذوقها بحاسة أو أكثر. نرى أن كل حواسنا، تقريبا تستنفر وتنشط وتتآزر في حضرة جمال المرأة.
والجمال المثالي في أحسن تعريف له هو : " نفس جميلة في جسد جميل" كما يقول (تولستوي) وهو يتركب من النظام والتوازن والتناسق بين أجزاء الموضوع أو الشيء. وينجم عنه بالضرورة إحساس بالراحة والمتعة. وهو موضوعي ما لم يتدخل فيه عامل الثقافة أو الخيال. وفي هذا المعنى يقول الشاعر : ( إذا الحاجات آدت / فاطلبوها الى من وجهه حسن). ويقول آخر : (وإذا لم يكن من العشق بد / فمن العجز عشق غير الجميل) .ولا أحد ينكر أن قوة المرأة في ضعفها، وجمالها، وضعف الرجل في قوته، وإلا فما سر تصدع وانهيار هذه القوة في مواجهة جمال المرأة. ولأن الحياة جوع لايشبع فسوف يظل سر الجمال الواحد .. المتعدد، ساكنا في أغوار ذلك البحر الذي كلما شربنا منه ازداد عطشا، وليس سعي الإنسان وتطلعه الى الجمال إلا لأنه يتوق الى الكمال والوحدة والترقي. الى منبع الجمال كله.
الجمال باختصار : هو كل مايجعلنا نهتف من أعماقنا ونقول : (( الله)).

الجمعة، 24 نوفمبر 2006

ظاهرة الكتابة النقدية

ظاهرة الكتابة عن الإصدارات الثقافية حديثة الصدور، أصبحت من الكثرة والشيوع بحيث إفتقد معظمها طابع الإثقان والتأني. فلا تخلوا صحيفة أو مجلة أدبية من مثل هذه المراجعات أو الإشارات السريعة التي لا تشير في الغالب إلا إلى وجهة نظر صاحبها فيما إستجابت له حواسه لما قرأ.
وقد يكون هذا بالأمر الإعتيادي والمشروع لو أن هذه الظاهرة قد إلتقت من إحدى الزوايا بالتحليل طورا وبالنقد طورا أخرى. لكنها تتم ويتسع مداها في الوقت الذي إختفت فيه التحليلات النقدية التي كنا نستأنس بها في السابق، والتي كانت أعطت للعمل العربي أبعاده ودلالته بتحليل عناصره من جميع الجوانب.
فهل لغياب العملية النقدية المتعمقة دور في إعلاء الظاهرة وإعطائها أكثر مما تستحق؟ ..
وإذا كان هذا هو الصحيح فما موقف النقاد إذن من النقد الذي لا زال يعاني من صمت أغلب الأصوات النقدية المتميزة..؟
هناك الكثير من الأدباء كتبت عن النقد الأدبي للكثير من الأعمال الأدبية جعلت الكثير من المقاييس تتغير كمشكلة موقف توفيق الحكيم. فما البديل إذن؟ ..
إننا بحاجة ملحة الآن إلى موقف نقدي أشبه بصرخة الإحتجاج العالية حفاظا على المعطيات الإبداعية. وبحاجة أيضا إلى إعادة النظر فيما هو سائد الآن من نقاد يحاولون الحصول على الإنتشار الإعلامي وهذا الأمر كان على حساب النوع في العطاء ..

الجمعة، 17 نوفمبر 2006

الإختيار العربي

هناك مسألة تحيرني، ولاشك أنها تدفع الكثيرين غيري إلى الحيرة : ما الذي يحدد الإختيار الثقافي العربي من الأمم الأخرى؟ لماذا أولى العرب كل هذا الإهتمام لأرسطو وأفلوطين في العصر العباسي بينما تجاهلوا هوميروس و أسخيلوس ويوربيديس وسوفوكليس؟ لماذا ترجموا أقاصيص من تلك التي نجد بعضها في (كليلة ودمنة) لإبن المقفع و(ألف ليلة وليلة) ولم يترجموا الإلياذة والأوديسة؟
وإذا ما إنتقلنا إلى العصر الحديث لنا أيضا أن نتساءل عن سبب إختيارات رفاعة الطهطاوي، وعن السبب الذي جعل طه حسين يتجاهل مدارس النقد الفرنسية ويكتفي بسانت بيف وتين.
لماذا إهتم طه حسين بجيرور ككاتب مسرحي بينما أغفل تشيكو وغيره.
وإننا لنشعر بالدهشة أكبر لهذا الإختيار العربي. ما الذي جعل الأدباء العرب يحصرون أنفسهم في إختيار وحيد : المحاكات ـ المدرسة ـ التأثر ـ الإستفادة من الأدب الأوربي وحسب؟
لماذا إبتعدوا أو أداروا ظهرهم تماما عن الإختيارات الأخرى؟ وهنا نصل إلى فكرة أدباء عرب مثقفون يجتمعون على خصائص الوطن وخصوصيته.
ومن يخون هذا التحديد يخون الإختيار العربي وثقافته هو.
إن الإختيار الثقافي العربي وأولوياته يتمثل في أدبائنا العرب وأدبائنا العرب يتمثلون في الإختيار العربي. دعونا نعود الآن إلى موضوعنا، ولنجعله إجابة عن السؤال التالي : لماذا لايمتلك الأدباء جرأة لإنعاش الإختيار الثقافي العربي. عندما يكون الأديب العربي حرا في إختياره..؟

الجمعة، 10 نوفمبر 2006

رياح ((الوعي الزائف))

ما أكثر اللحظات التي يشعر فيها الكاتب بالعجز؟
أي كاتب؟
وأي عجز؟
* * *
من يكتفي بوصف مايجري من أحداث وأخبار في حدود حلقة مصغرة، ليست لديه مشكلة، حتى ولو قيل له إن الحلقة المصغرة واضحة الصورة وأن الصورة الناجحة هي التي تعتمد على ((زاوية)) مانسميها نحن بوجهة نظر .
ومن يكتفي برؤية الماضي، كأنه في زيارة قصيرة أو طويلة لمتحف آثار تاريخي أو طبيعي أو سياسي أو إجتماعي أو ثقافي، هو الآخر ليست لديه المشكلة، حتى ولو قيل له إن التاريخ هو الماضي والحاضر هو المستقبل، وأن ((رؤية)) الماضي تدل على موقعك في الحاضر وموقفك من المستقبل .
ومن يكتفي، أصلا بالقول إن هذا الحديث أو ذاك لا يخصه، فهو ليس سياسيا إذا كان للحدث علاقة بالسياسة، وهو ليس مثقفا إذا كان للحدث علاقة بالثقافة، وهو ليس إجتماعيا إذا كان للحدث علاقة بالمجتمع. إنه، هو أيضا، ليست لديه مشكلة، حتى ولو قيل له إن الحواجز وهمية بين السياسة والثقافة والمجتمع، وأن هدفك الثقافي يدل على مرماك السياسي.
* * *
هذا ((الكاتب)) لايعجز عن فعل الكتابة، ولكن الأخيرة حين تنفصل فيها الذات عن الموضوع والذات عن الذات، والموضوع عن الموضوع.
تصبح الكتابة من هذا النوع، كبناء البيت للآخرين، أهم ما فيه الحصول على الأجرة، وليس الجمال أو راحة السكان. إنها الكتابة المجانية، وصاحبها لا يشعر مطلقا بالعجزـ طالما أنه ((يجيد)) الكتابة، أي طالما ((يحترفها)).
إنه لا ينشغل بمصادر الكتابة، ولا إلى أين تؤول، فهو يستطيع أن يكتب عن الماء والنار بالدرجة ذاتها من ((الموهبة)) و ((الخبرة)) و ((الثقافة)).
هذا النوع من الكتابة يجد آلاف المبررات ((للعزلة)) والتعالي على المشكلات ((العابرة)) كمشكلات الحياة اليومية للإنسان ((العادي)).
وقد لايعي غالبا -أو يعي مع وقف التنفيد- أن الكتابة تحت أي عنوان (أو تخصص) لها جذور، ولها وظائف، ولها أزمات وأحلام وإحباطات، وقد يعرف صاحبها ((العجز)) أو ((الفرح)).. فالكاتب الحقيقي، يدرك أن الكتابة شبكة من الوعي أو اللاوعي، وأن الصراع في معناه الحقيقي النهائي هو مواجهة الكاتب للوعي الزائف.
عندما يرى الكاتب نفسه طرفا في المواجهة، قد يشعر أحيانا بالعجز.
لماذا الشعور بالعجز؟
لأن ((مقاومة الوعي)) تمضي في أرض لا تملكها، أما الوعي الزائف، فهو يترسخ يوما بعد يوم في أرض خصبة.

الجمعة، 20 أكتوبر 2006

عيد الفطر في الأدب العربي

كما ألهم شهر رمضان الكريم نفوس الشعراء ووجدانهم بما يثير فيهم من سمو روحي وحب للخير والبر والتقوى، كذلك نجد أن عيد الفطر أنتج أدبا غزيرا وشعرا خصيبا في أغراض لم تكن موجودة في الشعر العربي القديم. وأعني بذلك شعر التهاني والتبريكات الذي كان الشعراء العظام يرفعونه إلى الخلفاء والأصدقاء والأهل والأحباب. وهذا الشعر وإن كان إمتدادا للمديح إلا أنه يختلف عنه في أنه يقترن بأفكار وقيم إسلامية وعادات إجتماعية .
فزكاة العيد من أجل المبادئ الإجتماعية التي شرعها الإسلام فريضة تناهض السلبية والفردية في الحياة فتجعل من المواطن إنسانا إجتماعيا يحس بحركة المجتمع ويحس بآلام الآخرين وواقعهم. والزكاة فوق ذلك تأتي بتوازن يحس فيه الفقير بأنه غير مهمل أو منسي ويحس فيه الغني بلذة الرحمة وشعور التعاطف والتضامن مع إخوانه. فيها تدعم المودة والألفة بين الناس. وإستمع إلى قول أحدهم :
هذا العيد فلتصف النفوس به // وبذلك الخير فيه خير ما صنعا
أيامه موسم للبر نزرعه وعند // ربي يجني المرء ما زرعا
تعهدوا الناس فيه: من أضربه // ريب الزمان، ومن كانوا لكم تبعا
وبددوا عن ذو القربى شجونهم // دعا الإله لهذا والرسول معا
وقيل أيضا :
وبإسمك عزت في الخطاب منابر // بأسعد عيد عاد بالسعد أو الفطر
ولاح لنا فيه هلال كأنه // يشير بفتح منك أشرق بالبشر
وأسفر عن زهر النجوم // كأنها جبينك من خلائق الزهر
إن الشعر الذي قيل في موسم عيد الفطر في التهاني كثير لا سبيل لحصره ولا يخلو من نفاق أو مبالغة في بعض الأحيان. وإستمع على سبيل المثال إلى قول المتنبي يهنىء سيف الدولة :
الصوم والفطر والأعياد والعصر// منيرة حتى الشمس والقمر
ترى الاهلة وجها عم نائله // فما يخص به من دونها البشر
ما الدهر عندك إلا روضة أنف // يامن شمائله في الدهر زهر
وما أن يوشك الشهر الفضيل على الإنتهاء حتى تبدأ الإستعدادات لكعك العيد بين الأهل وعرض الموائد من ألوان الطعام.
وهنا أتذكر قولة الشاعر عبد الله بن المعتز حيث يقول :
قد إنقضت دولة الصيام وقد // بشر سقم الهلال بالعيد
يتلو الثريا كفاه شره // يفتح فاه لأكل العنقود
فالبيتين يعكسان الأثر النفسي الذي يؤثر على الشاعر فهو يتمنى سرعة زوال شهر رمضان وبداية عيد الفطر، بداية عرض الموائد المختلفة الأشكال والألوان من صنوف الأكل والحلوى والشرب.
ومن طريف ما يروى أن احدهم كان يحذر الناس من أضرار أكل الكعك، بسبب الميزانية الضخمة لإعداد كعك العيد ـ
يقول:
إن كنت تسمع نصيحتي والنصيحة تفيد // قلل من الأكل ما أمكن بدون ترديد
وأكل الكعك بعد الصوم نهار العيد // يجيب عيا للكبد وتخسر المعدة
وكل مايزيد دسم يكبر ضرر ويزيد
حسبنا أن نعلم أن ملايين الدراهم تنفق كل عام في كل بلد عربي على كعك العيد وأخته الغريبة. فقد صدق صاحبنا بنصائحه. فالتكاليف ثقال.
كل الكعك في العيد فليس الضرر إلا في الجيب
يقول الشاعر علي الجندي:
ما الكعك أن احطت به خبرا // سوى محنة لها أذيال
ومهما يكن من أمر فرغم ثقل التكاليف فالعيد يمر بالسعد والغبطة والإقبال على ما لذ وطاب.
عيدكم مبارك سعيد. وكل عام وأنتم بخير.